الصّلاةُ والسّلامُ عليك يا سيّدي يا رسول الله!

الصّلاةُ والسّلامُ عليك يا سيّدي يا رسول الله!
((ومن تكن برسول الله نصرته .. إن تلقه الأسد في آجامها تجم))

تاريخ الفلسفة الإسلامية

تاريخ الفلسفة الإسلامية
تأليف شيخ الأزهر الإمام مصطفى عبدالرازق الشافعي 1303 - 1366هـــــ

الأحد، يناير 15، 2012

سيرة رائد الفلسفة الإسلامية (الأول) شيخ الأزهر الإمام مصطفى عبدالرازق الأشعري الشافعي (1303 - 1366هــــــ) رضي الله عنه (1).


سيرة رائد الفلسفة الإسلامية (الأول) شيخ الإسلام والجامع الأزهر الشريف، فضيلة الإمام الأكبر مصطفى عبدالرازق الأشعري الشافعي (1303 - 1366هــــــ) رضي الله عنه.

بقلم الكاتبة والصحفية القديرة:
الأستاذة أمل خيري - مدونة خربشات صحفية.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

الإمام مصطفى عبد الرازق . .
مدرسة فلسفية في رحاب الأزهر . .

رائد الفلسفة الإسلامية (الأول) شيخ الإسلام والجامع الأزهر الشريف، فضيلة الإمام الأكبر مصطفى عبدالرازق الأشعري الشافعي (1303 - 1366هــــــ) رضي الله عنه.


يحتل الشيخ مصطفى عبد الرازق رضي الله عنه مكانا بارزا في الفكر الإسلامي المعاصر كــ(رائد للفلسفة الإسلامية) وكــــ(إمام أكبر للأزهر الشريف)، شارك في إصلاح الأزهر وطرق التعليم به، وأمد النهضة الأدبية بألوان مختلفة من الثقافة الإسلامية والأجنبية، ويعد قطب الحركة الفكرية التي تجمع بين القديم والحديث وتنادي بحرية الفكر وتوافق الفلسفة والدين، وكان بيته ملتقى الندوات الفكرية التي يقصدها أهل العلم والأدب من مصر ومن الوافدين عليها. 

النشأة والتكوين : 

ولد الإمام مصطفى حسن عبد الرازق عام 1303هــــ في أبي جرج إحدى قرى محافظة المنيا لأسرة علمية تولى أفرادها أعمال القضاء، ووالده الشيخ حسن باشا كان رجلا واسع المعرفة كما كان له أكبر الأثر في الحياة السياسية المصرية، فقد كان أحد مؤسسي جريدة: "الجريدة" التي كانت تدعو إلى الإصلاح والحكم الدستوري والحق في التعليم، كما كان أحد مؤسسي حزب الأمة.

وقد وجه ولديه مصطفى وعليا لحفظ القرآن الكريم والدراسة بالأزهر الشريف. بدأ مصطفى عبد الرازق حفظ كتاب الله في كتاب القرية وهو في السادسة من عمره، ودرس الابتدائية في أبي جرج ثم واصل دراسته في جامعة الأزهر حيث حصل على شهادة العالمية عام 1325هـــ/ 1908م. ومنذ صباه كان مهتما بعائلته حتى أنه أسس جمعية "غرس الفضائل" بين شباب عائلته، كما أصدر صحيفة "العائلة" بلسان حال عائلته حيث كان أفرادها يتلهفون لصدورها ومتابعتها، وأبرزت له هذه التجربة مهاراته الصحفية فاتصل بجريدة "المؤيد" وكتب فيها كما كتب في مجلة "الموسوعات" التي كان يصدرها الزعيم محمد فريد، وكتب في مجلة "السفور" التي أحدث اسمها صدمة للذوق العام، وعلى الرغم من عدم استمرار المجلة سوى سنوات قلائل فإنه لم يخل عدد منها من مقال للشيخ مصطفى عبد الرازق. 

روافد فكره : 

تضافرت عدة عوامل لنجاح الشيخ مصطفى عبد الرازق من بينها استعداده الطبيعي وصقله لهذا الاستعداد، ثم منهجه العلمي القويم وحبه للقراءة وميله للأدب والشعر وحفظه للقرآن الكريم وإتقانه العلوم الأزهرية، كما منحه الله ملكة الفكر والبحث.

سافر لفرنسا للتعرف على الثقافة الفرنسية عام 1326هــــ/ 1909م، ودرس في السوربون وحصل على رسالة الدكتوراة عن "الإمام الشافعي أكبر مشرعي الإسلام"، ثم التحق بجامعة ليون عام 1331هـــــ/ 1913م ودرّس أصول الشريعة. وتعد هذه الرحلة العلمية أحد أهم روافده الفكرية. وفي فرنسا كان يدون مذكراته عن حياته اليومية فجاءت سجلا حافلا بالتاريخ والأدب، وخلال مدة إقامته في فرنسا أصيب بمرض صدري وأقام في المستشفى لفترة فكتب في هذه الفترة مقالات بعنوان "صفحات من سفر الحياة" وبعد نشوب الحرب العالمية الأولى عاد إلى مصر.

بعد عودته من فرنسا عام 1333هــــ/ 1915م اشتغل في الأزهر فعين سكرتيرا بجامعة الأزهر ثم سكرتيرا عاما للمجلس الأعلى للأزهر وحقق في خلال هذه الفترة تطورا كبيرا لهذا المعهد القديم. ونتيجة لمواقفه السياسية المناصرة للحركة الوطنية التي كان يقودها سعد زغلول تم إبعاد مصطفى عبد الرازق من الأزهر خوفا من أفكاره السياسية والاجتماعية فتم تعيينه مفتشا بالمحاكم الشرعية وهي وظيفة لم تكن تناسب قدراته ولكنها وفرت له الفرصة لتوسيع دائرة نشاطه العلمي والأدبي فانصرف للكتابة والدرس ووسع نشاطاته الاجتماعية في شتى الأوساط من أزهرية ومدنية وأوروبية. كما اشترك عضوا بالجمعية الخيرية الإسلامية وانتخب وكيلا لها ثم تولى بعد ذلك رئاستها، وساهم في تأسيس الجامعة الشعبية وألقى فيها محاضرات كثيرة. 

في صحبة الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده رضي الله عنه: 

اتصل الشيخ مصطفى عبد الرازق بأستاذه الإمام محمد عبده في نهاية مراحل تعليمه بالأزهر حيث كان يحضر دروسه في الأزهر عام 1320هـــــ/ 1903م، والتي كانت إشعاعا روحيا يسري بين نفوس مريديه وتلاميذه، وأعجب الشيخ مصطفى بأستاذه أيما إعجاب حتى أنه لم يترك أثرا من آثاره إلا بذل الجهد في الاطلاع عليه فاقتنى مجموعة كاملة من مجلة العروة الوثقى وسعى لاتخاذ منزل الإمام في عين شمس متحفا له، وألقى العديد من المحاضرات عنه في جامعة الشعب، ولم يدخر جهدا في تعريف تلاميذه بفضل الإمام محمد عبده وأثره، وظل عاكفا على آثاره حتى وفاته، ورأس جمعية أسسها الطلاب من أبناء محمد عبده، وكانت تقوم بمناقشات علمية وأدبية وإصلاحية. وهكذا جاهد الشيخ مصطفى عبد الرازق بقلمه ولسانه وحياته العملية لنشر الحرية الفكرية وخدمة الدعوة الإصلاحية التي نهض بها الإمام محمد عبده. 

رائد الفلسفة الإسلامية : 

انتدب الشيخ مصطفى عبد الرازق ليعمل أستاذا مساعدا للفلسفة الإسلامية بكلية الآداب بالجامعة المصرية فور إنشائها رسميا عام 1343هـــــ/ 1925م، وكان أستاذا جامعيا ناجحا ونموذجا فريدا علما وخلقا. لقد كان أول (رائد للفلسفة الإسلامية) في مصر وأول من قام بتدريسها من المصريين وله مكانته في الجامعة المصرية وجذب أنظار الباحثين المصريين والعرب لدراسة الفلسفة الإسلامية. انتخب رئيسا فخريا لــــ (الجمعية الفلسفية المصرية) عام 1364هـــــ/ 1945م، والتي كان لها الكثير من أوجه النشاط الفكري والفلسفي ومن بينها إصدار سلسلة من المؤلفات في مجال الفلسفة. قدم عبد الرازق نموذجا يحتذى في منهج البحث العلمي وقدم أبحاثا جديدة في علم الكلام وأصول الفقه باعتبارهما خير تمثيل للفلسفة الإسلامية وباعتبارهما المنبع الأصيل لتلك الفلسفة قبل أن تختلط بروافد الفكر اليوناني، وكان له السبق في وضع أسس منهج جديد لدراسة تلك الفلسفة نعى فيها على الباحثين الغربيين تعصبهم وإنكارهم لأصالة الفكر الفلسفي في الإسلام. وصدرت هذه الدراسات في كتاب : "تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية" 


تأليف شيخ الأزهر الإمام مُصطفى عبدالرّازق الشافعي رضي الله عنه


الذي يعد من أوائل الكتب التي تصدت لهذا الجانب، كما أنه له كتاب "فيلسوف العرب والمعلم الثاني" الذي كتب فيه دراسة لبعض الفلاسفة والمفكرين الإسلاميين كالكندي والفارابي وابن الهيثم فاتحا أبواب البحث وداعيا الباحثين للبحث والدراسة وأظهر فضل الفلاسفة الإسلاميين وابتكارهم.

 في رحاب الأزهر الشريف : 

منذ حداثة نشأته اهتم الشيخ مصطفى عبد الرازق بإصلاح الأزهر الشريف، فقد كان أحد العقول المفكرة لجمعية تضامن العلماء للدفاع عن الأزهر الشريف ضد مدرسة القضاء الشرعي ، فكان يرى أن الإصلاح يجب أن يعم الأزهر، لكنه لم يدع إلى إلغاء مدرسة القضاء الشرعي بل كان يؤيد التوفيق بينهما. تولى وزارة الأوقاف المصرية 6 مرات وبقي وزيرا إلى أن صار شيخا للأزهر عام 1364هـــــــ/ 1945م ، وكان رئيسا للجنة الأوقاف والمعاهد الدينية بمجلس النواب، ويعد أول أزهري يتولى الوزارة في مصر، وفي العام التالي لتوليه مشيخة الأزهر اختير أميرا للحج. ويعد تعيينه شيخا للأزهر تتويجا لمسيرته العلمية الحافلة، وفي هذا المنصب كان مجددا واسع الأفق عمل بجد وحصافة طوال الفترة التي تقلد فيها هذا المنصب رغم قصرها فأدخل بعض الإصلاحات للأزهر كإدخال اللغات الأجنبية، كما أوفد البعثات الأزهرية لإنجلترا وفرنسا لدراسة اللغات الإنجليزية والفرنسية بقصد تدريس هاتين اللغتين في الجامعة الإسلامية، وأرسل مبشرين مسلمين إلى أوغندا، كما أرسل بعثات من المدرسين لبلاد الحجاز لدراسة العقيدة الإسلامية، وكافح كفاحا موصولا لتجديد الجامعة الإسلامية التي كانت تضم أكثر من ثلاثين ألف (30000) طالب وافدين إليها من شتى الأقطار. عين عضوا في مجمع فؤاد الأول للغة العربية عام 1358هــــ/ 1940م ونال رتبة الباشوية عام 1359هــــ/ 1941م ولكنه تخلى عنه عندما اختير شيخا للأزهر  الشريف. 

إنتاجه الفكري : 

خلف الشيخ تراثا فكريا له أثره البالغ في الفكر المعاصر، فقدم كتبا ومقالات تطرقت لموضوعات مختلفة وشملت ميادين متعددة ، فكتب في الفلسفة الإسلامية وفي الفكر الديني. فكتابه : "الدين والوحي والإسلام" يتناول أبحاثا في تفسير مفهوم الدين ودراسة ظاهرة الوحي المصاحبة للدين، وتطبيقا عمليا للدين المصاحب بالوحي وهو الإسلام، ويدعو لضرورة مواصلة البحث في الدين. وفي ميدان الدراسات الأدبية كتب عن الشاعر المصري بهاء زهير وعرض لأهم القضايا الأدبية وقدم دراسة عن دور الشاعر وأهميته في المجتمع. وله إسهام في مجال الترجمة من العربية إلى الفرنسية للتعريف بالأعمال الفكرية الإسلامية، فترجم مع صديقه برنار مشيل" رسالة التوحيد" للإمام محمد عبده، وترجم كتاب طيف ملكي، وأصدر بالفرنسية كتاب : "الإسلام والتصوف" بالاشتراك مع ماسينيون. كما كتب عدة مقدمات لبعض الكتب العلمية القيمة منها كتاب موسى بن ميمون، وفي مجال السيرة الذاتية كتب : "مذكرات مسافر" و "مذكرات مقيم". وقام شقيقه علي عبد الرازق بجمع آثاره في كتاب صدره بنبذة عن تاريخ حياته وكلمة للدكتور طه حسين وجمع فيه مقالات كتبها مصطفى عبد الرازق على صفحات مجلتي السفور والسياسة في صورة مقالات أدبية بأسلوب بلاغي فريد. وتمتاز كتب عبد الرازق بعمق الفكرة وجديتها وطرافتها ودلالتها القوية ومعناها وقوة تأثيرها، وذلك بفضل موضوعيته واتباعه (مناهج البحث العلمي) ورصانة الأسلوب وبلاغته والصدق والثراء الروحي، فبقيت كتبه ذخيرة للباحثين والدارسين ونموذجا يحتذى.

إشعاعات فكره : 

كان للشيخ مصطفى عبد الرازق نزعة عملية تربط الفكر بالعمل، كما تميز باستقلال الفكر وعدم التسرع في الحكم والاهتمام بالمضمون وتحليل الأفكار والبعد عن التعصب، إضافة إلى نظرته الكلية وتوفيقه بين القديم والحديث. وهو وإن كان يقر كرامات الأولياء فإنه لا يقر ما عليه البعض من دعاة التصوف من المغالاة في هذه الكرامات. كما عارض ما يضفيه الناس على بعض الأماكن من قدسية ومعتقدات دينية. وباعتباره) رائد الفلسفة الإسلامية( أثمرت اتجاهاته الفكرية في تنشئة جيل من الباحثين من تلاميذه الذين اهتدوا به مثل : الدكتور محمود الخضيري، والعلامة الكبير الأستاذ الدكتور علي سامي النشار، والدكتور عثمان أمين، وغيرهم.  

والناظر في آثاره الفكرية يلحظ مكانته الفكرية الممتازة على عدة مستويات : 

ففي جانب الفكر الديني : 

تميز منهجه بتحرير الفكر من التقليد واعتبار الدين من موازين العقل وفهم الدين على طريقة السلف قبل ظهور الخلاف، كما كان يرى للدين وظيفة إيجابية في الحياة من حيث أنه يدعو لتربية الذات الحرة القوية، واهتم بالبعد الداخلي للإنسان. كما احتل الجانب الاجتماعي مكانا بارزا في فكره فأوضح دعامات الأسرة ودورها في التنشئة الاجتماعية وتعرض للمشكلات الاجتماعية التي تواجه الأسرة كالزواج والطلاق وتعدد الزوجات وزيادة النسل وأولى اهتماما كبيرا بالإصلاح الاجتماعي. كان متتبعا لحركة التأليف والنشر ولا يكاد يفوته كتاب منشور، وكان يعنى بالكتب المخطوطة والنادرة. 

توفي الشيخ مصطفى عبد الرازق يوم 24 من ربيع الأول 1366هـــــ/ 15 - 2 - 1947م رحمه الله، وبقيت آثاره شعلة متقدة في نفوس عارفيه ومحبيه . وأقيم حفل تأبينه في الجامعة المصرية في 5 - 5 - 1366هـــــ/ 27 - 3 - 1947م، كما قام المجلس الأعلى للثقافة بعقد مؤتمر كبير احتفالا بمرور نصف قرن على وفاة الإمام الأكبر مصطفى عبد الرازق وأعيد فيه طبع كتاب : "الإمام الأكبر مصطفى عبد الرازق مفكرا وأديبا ومصلحا" اشترك فيه مجموعة من الأساتذة والباحثين اعترافا بجهوده كصاحب مدرسة فلسفية رائدة.

 المصادر : 

1 - الدكتور علي عبد الفتاح المغربي، "المفكر الإسلامي المعاصر مصطفى عبد الرازق"، القاهرة : دار المعارف، 1987م، الطبعة الثانية.

2 - الكتاب التذكاري عن "الإمام الأكبر مصطفى عبد الرازق مفكرا وأديبا ومصلحا"، اشترك فيه نخبة من أساتذة الجامعات والمفكرين، تقديم : الدكتور عاطف العراقي، القاهرة : المجلس الأعلى للثقافة والفنون، 1997م. 

3 – "آثار مصطفى عبد الرازق"، تقديم : طه حسين، مصدرة بنبذة عن تاريخ حياته بقلم شقيقه الشيخ علي عبد الرازق، القاهرة : دار المعارف، 1957م.

4 - الدكتور محيي الدين الطعمي، "النور الأبهر في طبقات شيوخ الجامع الأزهر"، بيروت : دار الجيل، 1992م .

5 - الدكتور كامل الشناوي، "زعماء وأدباء وفنانون"، القاهرة : دار المعارف، 1987م، الطبعة الثانية.

6 - العلامة المؤرخ الشيخ محمد خير رمضان يوسف، "معجم المؤلفين المعاصرين"، الجزء الثاني، الرياض : مطبوعات مكتبة الملك فهد الوطنية، السلسلة الثالثة، 1425هـــ/ 2004م. 

7 - الأستاذ محمد حلمي عبد الوهاب، "مصطفى عبد الرازق : الشيخ المستنير "، القاهرة : مجلة رواق عربي، العدد45 ، 2007م، ص ص19-22 .

8 - الأستاذ الدكتور عثمان أمين، "الشيخ مصطفى عبد الرازق"، القاهرة : دائرة معارف الشعب، كتاب الشعب 118، ص  575 – 580. 

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
منقول بتصرف يسير.
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
((اللَّهُـــمَّ صَـــلِّ عَلَــــى سَيِّدِنَا مُحَمَّــــدٍ عَبْدِكَ وَرَسُــــولِكَ النَّبِيِّ الأُمِّـــيِّ وَعَلَـــى آلِهِ وَصَــــحْبِهِ وَسَلِّــــمْ تَسْلِيماً بِقَدْرِ عَظَـــمَةِ ذَاتِكَ فِي كُـــلِّ وَقْتٍ وَحِينٍ)).
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
- ((الدليل الشامل لمواقع ومنتديات أهل السنة والجماعة))، أشهب المالكي - باحث ومتخصص في الفلسفة الإسلامية:
http://gzale.blogspot.com/2012/09/blog-post.html
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
((أوراد الطريقة الشـــاذليّة))
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
بتأليف وتحقيق: العارف بالله مولانا الشيخ نوح حاميم كلر الشاذلي الدّرقــــــاوي رضي الله عنه، من خلفاء الإمام القطب الكبير سيدي عبد الرحمن الشاغوري الدّمشقي (1331 - 1425هـ) قدّس الله سرّه العزيز، ورضي الله تعالى عنه وعنّا به في الدّارين، وأمدّنا بإمداداته في كل آنٍ وحينٍ آمين. رابط التحميل المباشر:
http://cb.rayaheen.net/showthread.php?tid=22464
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
محبكم: أشهب المالكي.
موقع تاريخ الفلسفة الإسلامية:
http://gzale.blogspot.com/


السبت، يناير 14، 2012

رجالُ الفكر والدّعوة في الإسلام (1)

بسم الله الرحمن الرحيم 

((من المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه))


مُؤسّس الدّعوة الدّهلوية الإسلامية العالمية: شيخ الإسلام ومُحدّث القارة الهندية شاه ولي الله أحمد بن عبدالرّحيم العُمري الدّهلوي الحنفي النقشبندي المُجدّدي 1114 - 1176هــــــ رضي الله عنه وأرضاه، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء


مُؤسّس الدّعوة السُنوسيّة العالمية: شيخ الإسلام ومُحدّث القارة الإفريقية الشريف محمد بن علي السّنوسي الإدريسي الحسني المالكي الشاذلي 1202 - 1276هــــــ رضي الله عنه وأرضاه،
وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء









رائد النهضة العلميّة الحديثة بالدّيار المصـــريّة: شيخ الإسلام والجامع الأزهر الشريف، العارف بالله،
الإمام العلامة المُشارك المُحقّق الجليــــــــــل، مولانا الشيخ حسن بن محمد العطّار الأشعري المالكي

(1180 - 1250هــــــــ) رضي الله عنه.



رائد النهضة الحديثة بالدّيار المصرية الإمام العلامة المُحقّق الجليل الشريف رفاعة رافع الطهطاوي الحُسيني 1216 - 1299هـــــ رضي الله عنه، (تلميذ شيخ الإسلام حسن العطّار). 



خليفةُ المسلمين وحامي حمى ((بيت المقدس)) السلطان عبد الحميد العُثماني الحنفي الشاذلي 1256 - 1338هـــــــ رضي الله عنه وأرضاه، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.



فيلسوف الإسلام ورائد النّهضة الإسلامية الحديثة وموقظ الشرق الإمام العلّامة الأمير السيّد جمال الدّين الأفغاني الحُسيني الحنفي المُجدّدي 1254 - 1314هــــــ رضي الله عنه . 






مُجدّد الإسلام ومُفتي الدّيار المصرية العارف بالله الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده الحنفي 1265 - 1323هــــــــــ رضي الله عنه (تلميذ الإمام جمال الدّين الأفغاني). 


مُؤسّس مجلة (المنار) العلمية الشهيرة: الإمام العلّامة المُحقق الجليل السيّد محمد رشيد رضا الحُسيني الحنفي 1283 - 1354هـــــــ رضي الله عنه (تلميذ الإمام محمد عبده). 


شيخ الجامع الأزهر الشريف قاضي القضاة الإمام الأكبر محمد مصطفى المراغي الخنفي 1298 -  1364هــــــ رضي الله عنه، (تلميذ الإمام محمد عبده).



رائد الفلسفة الإسلامية (الأول): شيخ الجامع الأزهر الشريف الإمام الأكبر مُصطفى عبدالرّازق الأشعري الشافعي 1303 - 1366هــــــــــ رضي الله عنه 
(تلميذ الإمام محمد عبده). 



شيخ الجامع الأزهر الشريف ومُفتي الدّيار المصرية الإمام الأكبر عبد المجيد سليم الحنفي 1299 - 1374هـــــــــ رضي الله عنه 
(تلميذ الإمام محمد عبده). 


شيخ الجامع الأزهر الشريف ومُفتي الدّيار المصريّة الإمام الأكبر محمود شلتوت الحنفي 1310 -  1383هــــــ رضي الله عنه (تلميذ الإمام المراغي).

 غزاليّ عصره: شيخ الإسلام والجامع الأزهر الشريف مولانا عبد الحليم محمود الأشعري المالكي الشاذلي 1328 - 1398هـــــــ قدّس الله سرّه، (تلميذ الإمام مصطفى عبدالرّازق).


رئيس الأشاعرة في عصره الإمام العلامة أ. د. علي سامي النشار الشافعي 1335 - 1400هـــــــ
رضي الله عنه، (تلميذ الإمام مصطفى عبدالرازق).


رائدُ الفلسفة الإسلاميّة (الثاني) شيخ الأزهر الإمام النّوراني أ. د. عبد الحليم محمود الأشعري المالكي الشّاذلي 1328 - 1398هــــ رضي الله عنه.



رائدُ الفلسفة الإسلاميّة (الثاني) شيخ الأزهر الإمام النّوراني أ. د. عبد الحليم محمود الأشعري المالكي الشّاذلي 1328 - 1398هــــ رضي الله عنه. 


شيخ الأزهر الإمام عبدالحليم محمود الشاذلي 1328 - 1398هـــ رضي الله عنه

سُلطان الأوليــــــــــاء والعارفين، شيخُ الجامع الأزهر الشريف الإمام الربّاني مولانا عبدالحليم محمود الأشعري المالكي الشاذلي 1328 - 1398هــــ قدّس الله سره .. ورضي الله عنه وأرضاه، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، ونفعنا بعلومه ومعارفه في الدارين.





 شيخ الإسلام والمسلمين، وإمام أئمة أهل السُنة والجماعة في عصره، فريد دهره ووحيد عصره: سيّدنا ومولانا عبدالحليم محمود الأشعري المالكي الشاذلي (1328 - 1398هــــ/ 1910 - 1978م) قدّس الله روحه، ونوّر ضريحه، عالمٌ ربانيٌ أزهريٌ جليل، وعلامةٌ محققٌ كبير، فقيهٌ، أصوليٌ، مُحدِّثٌ، مسندٌ، لغويٌ، متكلمٌ، صوفيٌ، فيلسوفٌ نظار، مفكرٌ، جامعٌ بين علوم الشريعة وأسرار الحقيقة، المجمعُ على جلالة قدره وولايته وإمامته في الدّين في سائر أنحاء العالم العربي والإسلامي، وزير الأوقاف المصري، وشيخ الجامع الأزهر الشريف في الفترة بين عامي (1393 - 1398هــــ / 1973 – 1978م).

رائدُ الفلسفة الإسلاميّة (الثاني) شيخ الجامع الأزهر الشريف الإمام النّوراني أ. د. عبد الحليم محمود الأشعري المالكي الشّاذلي 1328 - 1398هــــ رضي الله عنه. 





محتويات :

1 - سيرته الذاتية . 2 - توليه المشيخة الكبرى للأزهر الشريف . 3 - إرهاصات الإصلاح والتجديد والنهضة العلمية بالأزهر الشريف . 4 - استعادة هيبة الأزهر ومشيخته . 5 - مسؤولية شيخ الأزهر . 6 - الكتب الدينية المشتركة . 7 - المحاكم العسكرية غير مؤهلة . 8 - التوسع في إنشاء المعاهد الأزهرية . 9 - تطبيق الشريعة الإسلامية . 10 - الاهتمام بأمور المسلمين وشؤونهم . 11 - الأزمة المغربية الجزائرية .12 - وفاة فضيلة الأمام الأكبر - قدس الله روحه ونور ضريحه -.13 - مصادر خارجية . 14 - طالع أيضًا .

 سيرته الذاتية رضي الله عنه :

 ولد رضي الله عنه في 2 جمادى الأولى سنة 1328هــــــــــ الموافق 12 مايو 1910م، بقرية أبو أحمد مركز بلبيس بمحافظة الشرقية. نشأ في أسرة كريمة مشهورة بالعلم والصلاح والتقوى، وكان أبوه ممن تعلم بالجامع الأزهر الشريف. حفظ القرآن الكريم ثم التحق بالأزهر سنة 1343هــــــــ/ 1923م، حصل على العالمية سنة 1351هـــــــ = 1932م، ثم سافر إلى فرنسا على نفقته الخاصة لاستكمال تعليمه العالي حيث حصل على الدكتوراه في الفلسفة الإسلامية عن العارف بالله الإمام الحارث بن أسد المحاسبي رضي الله عنه سنة 1359هــــــ = 1940م. بعد عودته عمل مدرسا لعلم النفس بكلية اللغة العربية بكليات الأزهر ثم عميدا لكلية أصول الدين سنة 1384هـــــــ = 1964م، وعضوا ثم أمينا عاما لمُجمع البحوث الإسلامية فنهض به وأعاد تنظيمه، عُين وكيلا للأزهر سنة 1390 هـــــــــ = 1970م فوزيرا للأوقاف وشؤون الأزهر.توليه رضي الله عنه المشيخة الكبرى للأزهر الشريف : تولى الإمام عبد الحليم محمود الشَّاذلي رضي الله عنه مشيخة الأزهر في ظروف بالغة الحرج، وذلك بعد مرور أكثر من 10 سنوات على صدور قانون الأزهر سنة 1381هــــــــ = 1961م الذي توسع في التعليم المدني ومعاهده العليا، وألغى هيئة كبار العلماء، وقلص سلطات شيخ الأزهر، وغلّ يده في إدارة شؤونه، وأعطاها لوزير الأوقاف وشئون الأزهر، وهو الأمر الذي عجّل بصدام عنيف بين شيخ الأزهر الأسبق الإمام الأكبر محمود شلتوت رضي الله عنه الذي صدر القانون في عهده وبين تلميذه الدكتور محمد البهي الذي كان يتولى منصب وزارة الأوقاف، وفشلت محاولات الشيخ الجليل في استرداد سلطاته، وإصلاح الأوضاع المقلوبة. لم يكن أكثر الناس تفاؤلا يتوقع للإمام عبد الحليم محمود الشَّاذلي رضي الله عنه أن يحقق هذا النجاح الذي حققه في إدارة الأزهر، فيسترد للمشيخة مكانتها ومهابتها، ويتوسع في إنشاء المعاهد الأزهرية على نحو غير مسبوق، ويجعل للأزهر رأيا وبيانا في كل موقف وقضية، حيث أعانه على ذلك صفاء نفس ونفاذ روح، واستشعار المسؤولية الملقاة على عاتقه، وثقة في الله عالية، جعلته يتخطى العقبات ويذلل الصعاب. للإمام عبد الحليم محمود الشَّاذلي رضي الله عنه أكثر من 100 مؤلف وكتاب في الدراسات الإسلامية والتصوف والفلسفة الإسلامية والغربية، بعضها باللغة الفرنسية.   




من أشهر كتبه ومصنفاته:

 - أوروبا والإسلام.

- التوحيد الخالص، أو : الإسلام والعقل.

- أسرار العبادات في الإسلام. -

- التفكير الفلسفي في الإسلام (وهو من أعظم مصنفاته).

- القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم.

- سلسلة تراجم وسير أقطاب التصوف الإسلامي.

- المدرسة الشاذلية الحديثة وإمامها أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه. 






- ((موسوعة أعمال الإمام عبد الحليم محمود)):

  بيانات الموسوعة العلمية المباركة:

المؤلف : 

شيخ الأزهر فضيلة الإمام الأكبر أ. د. عبد الحليم محمود الشَّاذلي رضي الله عنه .

عدد الأجزاء: 17الطبعة رقم : 1الناشر: دار الكتاب اللبناني . القياس 24cm x 17cm : الغلاف: تجليد فني فاخر مع علبة .

تعريف الناشر :

- التفكير الفلسفي في الإسلام - جزء 1

- الرسول صلى الله عليه وسلم - جزء 2 

- يا رب - جزء 3

- العبادة (أحكام الرسول) - جزء 4

- محمد رسول الله - جزء 5

- الحج إلى بيت الله الحرام - جزء 6

- فلسفة ابن طفيل الأندلسي - جزء 7

-  شرح كتاب: ((المنقذ من الضلال)) لحجة الإسلام أبي حامد الغزالي رضي الله عنه - جزء 8

- الإسلام والإيمان - جزء 9 

-  الإسلام والايمان - جزء 10

- الإسلام والشيوعية - جزء 11 

-  قطبا المغرب - جزء 12 

-  دلائل النبوة - جزء 13 

- الفقهاء والمحدثون - جزء 14 

- الفقهاء والمحدثون - جزء 15 

-  الفقهاء والمحدثون - جزء 16 

- لطائف المنن - جزء 17

إرهاصات الإصلاح والتجديد والنهضة العلمية الكبرى بالأزهر الشريف:






بدت بوادر الإصلاح واضحة في سلوك الإمام عبد الحليم محمود الشَّاذلي رضي الله عنه بعد توليه أمانة مجمع البحوث الإسلامية الذي حل محل هيئة كبار العلماء، فبدأ بتكوين الجهاز الفني والإداري للمجمع من خيار رجال الأزهر، وتجهيزه بمكتبة علمية ضخمة استفاد في تكوينها صداقاته وصلاته بكبار المؤلفين والباحثين وأصحاب المروءات. عمل الإمام رضي الله عنه على توفير الكفايات العلمية التي تتلاءم ورسالة المجمع العالمية، وفي عهده تم عقد مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية، وتوالى انعقاده بانتظام، كما أقنع المسؤولين بتخصيص قطعة أرض فسيحة بمدينة نصر لتضم المجمع وأجهزته العلمية والإدارية، ثم عني بمكتبة الأزهر الكبرى، ونجح في تخصيص قطعة أرض مجاورة للأزهر لتقام عليها.أثناء توليه رضي الله عنه لوزارة الأوقاف عني بالمساجد عناية كبيرة، فأنشأ عددا منها، وضم عددا كبيرا من المساجد الأهلية، وجدد المساجد التاريخية الكبرى مثل جامع سيدنا عمرو بن العاص رضي الله عنه، أقدم مساجد الإسلام في قارة إفريقيا كلها، وأوكل الخطبة فيه إلى الشيخ الإمام المجدد الرباني محمد الغزالي (1336 - 1416هـــــ) رضي الله عنه فدبت فيه الروح، وعادت إليه الحياة بعد أن اغتالته يد الإهمال، وتدفقت إليه الجماهير من كل صوب وحدب، وأنشأ بمساجد الوزارة فصولا للتقوية العلمية ينتفع بها طلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية جذبت آلافا من الطلاب إلى المساجد وربطتهم بشعائر دينهم الحنيف.رأى الإمام رضي الله عنه أن للوزارة أوقافا ضخمة تدر ملايين الجنيهات أخذها الإصلاح الزراعي لإدارتها لحساب الوزارة، فلم تعد تدر إلا القليل، فاستردها من وزارة الإصلاح الزراعي، وأنشأ هيئة كبرى لإدارة هذه الأوقاف لتدر خيراتها من جديد، وعلم أن هناك أوقافا عدت عليها يد الغصب أو النسيان، فعمل على استرداد المغتصب، وإصلاح الخرب.

 استعادة هيبة الأزهر الشريف وشيخه الأكبر : 






 صدر قرار تعيين الإمام عبد الحليم محمود الشَّاذلي رضي الله عنه شيخا للأزهر الشريف في 22 صفر 1393هـــــــ = 27 مارس 1973م، وكان هذا هو المكان الطبيعي الذي أعدته المقادير له، وما كاد الإمام رضي الله عنه يمارس أعباء منصبه وينهض بدوره على خير وجه حتى بوغت بصدور قرار جديد من رئيس الجمهورية في 17 جمادى الآخرة 1394هــــــــ = 7 يوليو 1974م، يكاد يجرد شيخ الأزهر مما تبقى له من اختصاصات ويمنحها لوزير الأوقاف والأزهر، فما كان من الإمام إلا أن قدم استقالته لرئيس الجمهورية على الفور، معتبرا أن هذا القرار يغض من قدر هذا المنصب الإسلامي الجليل ويعوقه عن أداء رسالته الروحية في مصر والعالم العربي والإسلامي.روجع الإمام الأكبر رضي الله عنه في أمر استقالته، وتدخل الحكماء لإثنائه عن قراره، لكن الإمام أصر على استقالته، وامتنع عن الذهاب إلى مكتبه، ورفض تناول راتبه، وطلب تسوية معاشه، وأحدثت هذه الاستقالة دويا هائلا في مصر وسائر أنحاء العالم العربي والإسلامي، وتقدم أحد المحامين الغيورين برفع دعوى حسبة أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة ضد رئيس الجمهورية ووزير الأوقاف، طالبا وقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية.إزاء هذا الموقف الملتهب اضطر الرئيس محمد أنور السادات إلى معاودة النظر في قراره ودراسة المشكلة من جديد، وأصدر قرارا أعاد فيه الأمر إلى نصابه، جاء فيه: ((شيخ الأزهر هو الإمام الأكبر وصاحب الرأي في كل ما يتصل بالشؤون الدينية والمشتغلين بالقرآن وعلوم الإسلام، وله الرياسة والتوجيه في كل ما يتصل بالدراسات الإسلامية والعربية في الأزهر)). تضمن القرار أن يعامل شيخ الأزهر معاملة الوزير من حيث المرتب والمعاش، ويكون ترتيبه في الأسبقية قبل الوزراء مباشرة، وانتهت الأزمة وعاد الشيخ إلى منصبه ليواصل جهاده. وجدير بالذكر أن قرارا جمهوريا صدر بعد وفاة الإمام عبد الحليم محمود الشَّاذلي رضي الله عنه بمساواة منصب شيخ الأزهر بمنصب رئيس الوزراء.

مسؤولية شيخ الأزهر الشريف :





كان الإمام عبد الحليم محمود الشَّاذلي رضي الله عنه يدرك خطورة منصبه، وأنه مسؤول عن القضايا التي تتعلق بالمسلمين، وأنه لا ينتظر من أحد توجيها إلى النظر في بعض القضايا وغض النظر عن بعضها، فكان للأزهر في عهده رأي ومقال في كل قضية وموضوع يتعلق بأمر المسلمين، فتصدى لقانون الأحوال الشخصية الذي حاولت الدكتورة عائشة راتب إصداره دون الرجوع إلى الأزهر، وحرصت على إقراره من مجلس الشعب على وجه السرعة، وكان هذا القانون قد تضمن قيودا على حقوق الزوج على خلاف ما قررته الشريعة الإسلامية.ولما علم الإمام الأكبر رضي الله عنه بهذا القانون أصدر بيانا قويا حذر فيه من الخروج على تعاليم الإسلام، وأرسله إلى جميع المسئولين وأعضاء مجلس الشعب وإلى الصحف، ولم ينتظر صدور القانون بل وقف في وجهه قبل أن يرى النور، لكن بيان الإمام تآمرت عليه قوى الظلام فصدرت التعليمات إلى الصحف بالامتناع عن نشره، واجتمعت الحكومة للنظر في بيان الإمام عبد الحليم محمود الشَّاذلي رضي الله عنه، ولم تجد مفرا من الإعلان عن أنه ليس هناك تفكير على الإطلاق في تعديل قانون الأحوال الشخصية، وبذلك استطاع الإمام أن يقتل هذا القانون في مهده.

الكتب الدينية المشتركة : 




 اقترح البابا شنودة بطريرك الأقباط في مصر تأليف كتب دينية مشتركة ليدرسها الطلبة المسلمون والمسيحيون جميعا في المدارس، مبررا ذلك بتعميق الوحدة الوطنية بين عنصري الأمة، وتقوية الروابط بينهما. لقي هذا الاقتراح قبولا بين كبار المسئولين، وزار الدكتور مصطفى حلمي وزير التربية والتعليم آنذاك الإمام الأكبر رضي الله عنه ليستطلع رأيه في هذا الاقتراح، لكن الشيخ الغيور واجه الوزير بغضبة شديدة قائلا له: ((من آذنك بهذا، ومن الذي طلبه منك، إن مثل هذه الفكرة إذا طلبت فإنما توجه إلينا من كبار المسؤولين مباشرة، ويوم يطلب منا مثل هذه الكتب فلن يكون ردي عليها سوى الاستقالة)).فما كان من الوزير إلا أن استرضى الشيخ الغاضب وقدم اعتذارا له قائلا له: (إنني ما جئت إلا لأستطلع رأي فضيلتكم وأعرف حكم الدين، ويوم أن تقدم استقالتك لهذا السبب فسأقدم استقالتي بعدك مباشرة)!.

 المحاكم العسكرية غير مؤهلة :





 من مواقف الشجاعة الشهيرة للإمام ما أبداه تجاه المحكمة العسكرية التي تصدت للحكم في قضية جماعة: ((التكفير والهجرة)) المصرية، وكانت المحكمة قد استعانت بعدد من علماء الأزهر لإبداء الرأي في فكر هذه الجماعة، غير أن المحكمة لم تسترح لرأيهم، وكررت ذلك أكثر من مرة، وكانت في عجلة من أمرها؛ الأمر الذي جعلها تصدر أحكاما دون استئناس برأي الأزهر الشريف.لم تكتف هذه المحكمة بذلك بل تضمن حكمها هجوما على الأزهر وعلمائه، وقالت: (إنه كان على المسئولين عن الدعوة الدينية أن يتعهدوا الأفكار بالبحث والتدبر بدلا من إهمالها وعدم الاعتناء بمجرد بحثها. ولمزت المحكمة علماء الأزهر بقولها: (ووا أسفا على إسلام ينزوي فيه رجال الدين في كل ركن هاربين متهربين من أداء رسالتهم أو الإفصاح عن رأيهم أو إبداء حكم الدين فيما يعرض عليهم من أمور، فلا هم أدوا رسالتهم وأعلنوا كلمة الحق، ولا هم تركوا أماكنهم لمن يقدر على أداء الرسالة).كانت كلمات المحكمة قاسية وغير مسؤولة وتفتقد إلى الموضوعية والأمانة، وهو ما أغضب الإمام الأكبر رضي الله عنه لهذا الهجوم العنيف، فأصدر بيانا امتنعت معظم الصحف اليومية عن نشره، ولم تنشره سوى صحيفة (الأحرار). في هذا البيان اتهم الإمام عبد الحليم محمود الشَّاذلي رضي الله عنه المحكمة بالتعجل وعدم التثبت، وأنها لم تكن مؤهلة للحكم على هذا الفكر، وأنها تجهل الموضوع الذي تصدرت لمعالجته، وكان يجب عليها أن تضم قضاة شرعيين يقفون موقفها ويشاركونها المسؤولية ويتمكنون من الاطلاع على جميع ظروف القضية ونواحيها فيتمكنون من إصدار الحكم الصحيح.اتهم الإمام رضي الله عنه المحكمة بأنها لم تمكن علماء الأزهر الشريف من الاطلاع على آراء هذا التنظيم أو الاستماع إلى شرح من أصحابه، والاطلاع على كافة الظروف التي أدت بهم إلى هذا الفكر، واكتفت بأن عرضت عليهم المحضر الذي سجلته النيابة من أقوال ومناقشات، وهذا لا يرقى أن يكون مصدرا كافيا يقوم عليه بحث العلماء، أو أساسا متكاملا تصدر عليه أحكام.

التوسع في إنشاء المعاهد الأزهرية :





 تولى الإمام عبد الحليم محمود الشَّاذلي رضي الله عنه مشيخة الأزهر الكبرى في وقت اشتدت فيه الحاجة لإقامة قاعدة عريضة من المعاهد الدينية التي تقلص عددها وعجزت عن إمداد جامعة الأزهر بكلياتها العشرين (20) بأعداد كافية من الطلاب، وهو الأمر الذي جعل جامعة الأزهر تستقبل أعدادا كبيرة من حملة الثانوية العامة بالمدارس، وهم لا يتزودون بثقافة دينية وعربية تؤهلهم أن يكونوا حماة الإسلام.أدرك الشيخ الأكبر رضي الله عنه خطورة هذا الموقف فجاب القرى والمدن يدعو الناس للتبرع لإنشاء المعاهد الدينية، فلبى الناس دعوته وأقبلوا عليه متبرعين، ولم تكن ميزانية الأزهر تسمح بتحقيق آمال الإمام في التوسع في التعليم الأزهري، فكفاه الناس مؤونة ذلك، وكان لصلاته العميقة بالحكام وذوي النفوذ والتأثير وثقة الناس فيه أثر في تحقيق ما يصبو إليه، فزادت المعاهد الأزهرية في عهده على نحو لم يعرفه الأزهر من قبل.

تطبيق الشريعة الإسلامية بالديار المصرية :





من أهم دعوات الإمام الأكبر رضي الله عنه دعوته إلى تطبيق الشريعة الإسلامية من ميادين الجهاد التي خاضها في صبر وجلد داعيا وخطيبا ومحاضرا ومخاطبا المسؤولين في البلاد، فكتب إلى كل من: سيد مرعي رئيس مجلس الشعب، وممدوح سالم رئيس مجلس الوزراء يطالبهما بالإسراع في تطبيق الشريعة الإسلامية، ويقول لهما: (لقد آن الأوان لإرواء الأشواق الظامئة في القلوب إلى وضع شريعة الله بيننا في موضعها الصحيح ليبدلنا الله بعسرنا يسرا وبخوفنا أمنا...).لم يكتف الإمام الأكبر رضي الله عنه بإلقاء الخطب والمحاضرات وإذاعة الأحاديث، بل سلك سبيل الجهاد العلمي، فكون لجنة بمُجمّع البحوث الإسلامية لتقنين الشريعة الإسلامية في صيغة مواد قانونية تسهل استخراج الأحكام الفقهية على غرار القوانين الوضعية، فأتمت اللجنة تقنين القانون المدني كله في كل مذهب من المذاهب الأربعة : الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.

الاهتمام بأمور المسلمين وشؤونهم :




كان الإمام عبد الحليم محمود الشَّاذلي رضي الله عنه يستشعر أنه إمام المسلمين، والمرشد الروحي الأعلى في جميع أنحاء العالم الإسلامي، وأنه مسؤول عن قضاياهم أمام الله عزوجل، وكان المسلمون ينظرون إليه نظرة تقدير وإعجاب وتعظيم، فهم يعتبرونه رمز الإسلام وزعيم المسلمين الروحي، ولهذا كان يخفق قلب الإمام الأكبر رضي الله عنه لكل مشكلة تحدث في العالم الإسلامي، ويتجاوب مع كل أزمة تلمّ ببلد إسلامي.فقد أصدر بيانا بشأن الأحداث الدامية والحرب الأهلية في لبنان، دعا الأطراف المتنازعة من المسلمين والمسيحيين إلى التوقف عن إراقة الدماء وتخريب معالم الحياة، وأهاب بزعماء العرب والمسلمين إلى المسارعة في معاونة لبنان على الخروج من أزمته، وفاء بحق الإسلام وحق الأخوة الوطنية والإنسانية، وقياما ببعض تبعات الزعامة والقيادة التي هي أمانة الله في أعناقهم.لم يكتف الإمام عبد الحليم محمود الشَّاذلي رضي الله عنه بذلك بل أرسل برقية إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية يناشده العمل بحسم وعزم على وقف النزيف الدموي الذي أسالته المؤامرات المعادية على أرض لبنان.

الأزمة المغربية الجزائرية :




 قامت أزمة عنيفة بين المغرب والجزائر بشأن مشكلة الصحراء الغربية التي كانت أسبانيا تحتلها، وأدى الخلاف بينهما إلى مناوشات حربية كادت تتحول إلى حرب عنيفة. لما علم الإمام الأكبر عبد الحليم محمود الشَّاذلي رضي الله عنه بأخبار هذه التحركات سارع إلى إرسال برقية إلى كل من ملك المغرب ورئيس الجزائر، دعاهما إلى التغلب على نوازع الخلاف وعوامل الشقاق والفرقة، وأن يبادرا بتسوية مشكلاتهما وموضوعات الخلاف بينهما بالتفاهم الأخوي والأسلوب الحكيم، وناشدهما باسم الإسلام أن يلقيا السلاح وأن يحتكما إلى كتاب الله عزوجل.أرسل رضي الله عنه في الوقت نفسه برقية إلى الرئيس الراحل محمد أنور السادات يرجوه التدخل للصلح بين القطرين الشقيقين، جاء فيها: (تتعلق بزعامتكم قلوب المسلمين من العرب والمسلمين الذين ينتظرون مساعيكم الحميدة في إصلاح ذات البين بمناسبة الصدام المسلح المؤسف بين البلدين الشقيقين الجزائر والمغرب).رد السادات على برقية شيخ الأزهر رضي الله عنه ببرقية يخبره فيه بمساعيه للصلح بين الطرفين جاء فيها: (تلقيت بالتقدير برقيتكم بشأن المساعي لحل الأزمة بين الجزائر والمغرب، وأود أن أؤكد لكم أن مصر تقوم بواجبها القومي من أجل مصالح العرب والمسلمين، وما زال السيد محمد حسني مبارك نائب الرئيس يقوم بمهمته المكلف بها، أرجو الله عز وجل أن يكلل جهوده بالنجاح والتوفيق...).في الوقت نفسه أرسل برقية إلى الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود عاهل المملكة العربية السعودية آنذاك يدعوة للتدخل إلى حقن الدماء بين الشقيقين وفض النزاع بينهما، وقد أحدثت هذه البرقيات أصداء قوية، وكانت عاملا في هدوء الحالة بين الدولتين الشقيقتين المغرب والجزائر.

وفاة الإمام الأكبر رضي الله عنه:






كانت حياة شيخ الأزهر الإمام عبد الحليم محمود الشَّاذلي رضي الله عنه جهادا متصلا وإحساسا بالمسؤولية التي يحملها على عاتقه، فلم يركن إلى اللقب الكبير الذي كان يحمله، أو إلى جلال المنصب الذي يتقلده، فتحرك في كل مكان يرجو فيه خدمة الإسلام والمسلمين، وأحس الناس فيه بقوة الإيمان وصدق النفس، فكان يقابل مقابلة الملوك والرؤساء، بل أكثر من ذلك؛ حيث كانت جموع المسلمين المحتشدة والتي بلغت مئات الآلاف هرعت لاستقباله في: الهند، وباكستان، وماليزيا، وأندونيسيا، وإيران، والمغرب، وغيرها من الدول العربية والإسلامية كانت قد خرجت عن حب واعتقاد وطواعية لا عن سوق وحشد وإجبار.في ظل هذا الجهود المباركة والرحلات المتتابعة لتفقد أحوال المسلمين في شتى بقاع العالم، شعر الإمام رضي الله عنه بآلام شديدة بعد عودته من الأراضي المقدسة فأجرى عملية جراحية لقي الله عزوجل بعدها في صبيحة يوم الثلاثاء الموافق (15 ذو القعدة 1398هــــــــــ = 17 أكتوبر 1978م) تاركاً ذكرى طيبةً، وقدوةً حسنةً، ومثالاً مشرقاً مُضيئاً لأئمة الإسلام المُجدّدين، ونموذجاً فريداً لما يجب أن يكون عليه شيخ الأزهر الشريف، رحمه الله تعالى رحمة الأبرار، وأسكنه جنات تجري من تحتها الأنهار، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، ونفعنا بعلومه ومعارفه، وأسراره ونفحاته، وأعاد علينا من أنواره وبركاته في الدارين، وأمدنا بمدده في كل آن وحين، آمين آمين أمين بجاه سيد المرسلين .. ((الفاتحة)).

مصادر خارجية :

الإمام عبد الحليم محمود رضي الله عنه (الموقع الرسمي).

عبد الحليم محمود من إسلام اون لاين.

طالع أيضًا تراجم وسير ومناقب ومؤلفات:

1 - رائد النهضة الإسلامية الحديثة الإمام الأمير السيّد جمال الدّين الأفغاني الحُسيني الحنفي (1254 - 1314هــ).

2 - مُجدّد الإسلام الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده الحنفي مُفتي الدّيار المصرية (1266 - 1323هـــ).

3 - الإمام العلامة الجليل السيّد محمد رشيد رضا الحُسيني الحنفي (1283 - 1353هـــ).

4 - شيخ الأزهر وقاضي القضاة فضيلة الإمام الأكبر محمد مصطفى المراغي الحنفي (1298 - 1364هـــ).

5 - رائد الفلسفة الإسلامية (الأول) شيخ الأزهر فضيلة الإمام الأكبر أ. د. مُصطفى عبدالرّازق الشافعي (1303 - 1366هـــ).

6 - شيخ الأزهر ومُفتي الدّيار المصرية فضيلة الإمام الأكبر عبد المجيد سليم الحنفي (1299 - 1374هـــ).

7 - شيخ الأزهر فضيلة الإمام الأكبر أ. د. محمد عبد الرحمن بيصار (1328 - 1402هـــ).

8 - علامة الشام فقيه الأدباء وأديب الفقهاء القاضي الشيخ علي الطنطاوي الحنفي (1327 - 1418هـــ).

9 - عميد الأدب العربي العلامة الحجة الكبير الشيخ محمود محمد شاكر الحنفي (1327 - 1418هــــ).

10 - بركة العصر الإمام العارف بالله مولانا محمد متولي الشعراوي (1329 - 1419هـــ).

11 - مُجدّد القرن سماحة شيخ الإسلام أبي الحسن علي الحسني النّدوي الحنفي المُجدّدي (1333 - 1420هــــ).

12 - رئيس الأشاعرة في عصره العلامة أ. د. علي سامي النشّار (1335 - 1400هــــ).

13 - الإمام المُجدّد الرباني الشيخ محمد الغزالي الحنفي (1336 - 1416هـــ).


14 - العلامة الموسوعي الحبر الكبير أ. د. محمد رجب البيومي (1342 - 1432هـــ).

15 - علامة الشام الإمام العارف بالله الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي الشافعي (1349هـــ - 0000).

16 - رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين شيخ الإسلام جمال الدّين يوسف القرضاوي الحنفي (1345هـــ - 0000).

17 - نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الإمام العلامة الحافظ سيدي عبد الله بن بيّه الشنقيطي المالكي.

18 - رائد المدرسة الفكرية الوسطية الإسلامية العالمية العلامة المُحقق الجليل أ. د. محمد عمارة (1351هـــ - 0000).

19 - المُفكّر والفيلسوف والفقيه القانوني الكبير العلامة أ. د. محمد سليم العوّا (1362هـــ - 0000).

20 - مُحدّث الحرمين الإمام العلامة أ. د. السيّد محمد علوي الإدريسي المالكي (1367 - 1425هــ).

21 - شيخ الأزهر فضيلة الإمام الأكبر أ. د. أحمد الطيّب الأشعري المالكي الخلوتي (1365هـــ - 0000).

22- مُفتي الدّيار المصرية الإمام العلامة أ. د. علي جمعة الشافعي.

والحمد لله أولا وآخرا.





(منقول من ويكيبيديا بزيادات وتصرف يسير).